عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

25

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

رؤوس الشياطين قيل له أن الوعد والإيعاد لا يكون إلا بما عرف وهذا لم يعرف فقال خوطب العرب بقدر كلامهم كقول امرئ القيس : أتقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال والغول لم يروها قط ولكنها مما يهولهم وله مع الأصمعي مناظرات وممن أخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلام اه كلام بن الأهدل والله أعلم . ( سنة إحدى عشرة ومائتين ) وفيها أمر المأمون فنودي برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير وأن أفضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه وفيها توفي أبو الجواب أحوص بن جواب الكوفي روى عن يونس بن أبي إسحاق وسفيان الثوري وجماعة وخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم قال في المغني أحوص بن جواب صدوق قال ابن معين ليس بذاك القوي قال أبو حاتم صدوق اه وأبو العتاهية إسماعيل بن القاسم العنزي الكوفي الشاعر المشهور مولى عنزة مولده بعين التمر بليدة بالحجاز قرب المدينة وأكثر الناس ينسبونه إلى القول بمذهب الفلاسفة وكان يقول بالوعيد وتحريم المكاسب ويتشيع على مذهب الزيدية وكان محيرا وهو من مقدمي المولدين ومن طبقة بشار بن برد وأبي نواس أعطاه المهدي مرة سبعين ألفا وخلع عليه ولما ترك الشعر حبسه في سجن الجرائم وحبس معه بعض أصحاب زيد الهاشمي حبس ليدل عليه فأبى فضربت عنقه وقيل لأبي العتاهية إن قلت الشعر وإلا فعلنا بك مثله فقاله فأطلقوه ويقال إن أبا نواس وجماعة من الشعراء معه دعا أحدهم بماء يشربه فقال عذب الماء فطابا ثم قال أجيزوا فترددوا ولم يعلم أحد منهم ما يجانسه في سهولته وقرب مأخذه حتى طلع أبو العتاهية فقالوا هذا قال وفيم أنتم قالوا قال أحدنا نصف بيت ونحن نخبط في تمامه قال وما الذي قال قالوا عذب الماء فطابا فقال أبو العتاهية